الإمام مالك

المقدمة 15

الموطأ

رواه البخاري من طريق مالك في صحيحه . في باب كيف يقبض العلم من كتاب العلم ( 3 / 34 ) ورواه أيضا من طريق جرير عن هشام بن عروة ، إلى آخر إسناد مالك ( 96 - كتاب الاعتصام ، 7 - باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس ) . ورواه مسلم من هذه الطريق في صحيحه ، في باب رفع العلم وقبضه وظهور أهل الجهل ، من كتاب العلم ( 47 / 13 ) . وتوجد نسخته بمكتبة الملك الظاهر بدمشق ، كما أخبرني بذلك بعض الثقات . ولم أقف عليها حين زيارتي لها أيام الحرب . النسخة الرابعة عشرة نسخة محمد بن الحسن الشيباني ، صاحب أبي حنيفة . وهي مطبوعة بالهند وإيران . ولها شهرة هناك ، وفى الحرمين . ومما انفردت به نسخته حديث : ( إنما الاعمال بالنية ، وإنما لكل امرئ ما نوى . الحديث ) ولذلك نسب الحفاظ هذا الحديث لموطأ مالك . ولكن من لم تشتهر عنده رواية محمد بن الحسن ، يزعم أن نسبة هذا الحديث للموطأ غلط . ونسخته تزيد كثيرا على موطأ يحيى الليثي . لكنه شحنها بآثار ضعيفة من غير طريق مالك . يحتج بها لفقه الحنفية ، كما ذكر فيها ما وافق فقه الحنفية ظاهر أحاديث الموطأ . وكما زادت نسخته بأحاديث ، فهي خالية من عدة أحاديث ثابتة في سائر الروايات ، كما قاله الزرقاني في أول شرح الموطأ ، وكما وقفت عليه أنا حين درسي له بالمسجد الحرام . أصح الموطآت وأشهرها قال الامام الشنقيطي : وأشهر الموطآت ذكرا * إذ كان بالصحة منها أحرى موطأ الامام يحيى الليثي * من كان في العزم شبيه الليث فهو الذي شرحه النقاد * وانتفعت بدره العباد وبلغت شروحه نحو المائة * فكلها عما حواه منبئه قال القاضي عياض في المدارك : لم يعتن بكتاب من كتب الحديث والعلم ، اعتناء الناس بالموطأ .